الزركشي

583

البحر المحيط في أصول الفقه

وأما إذا كان معنى قولهم إذا أجمع الصحابة على قولين أجمع هؤلاء على قول وخطئوا من خالفه وأجمع هؤلاء على قول آخر وخطئوا من خالفه فليس بإجماع ولكنه خلاف صحيح وإذا لم يكن إجماعا فإحداث قول ثالث أو رابع وأكثر فجائز أيضا وبالجملة فلم يأخذوا في هذه المسألة الإجماع الشرعي بل اللغوي وفيما قاله نظر . الخامس : لم يتعرضوا لهذه المسألة بالنسبة إلى عصر واحد بأن يختلف الصحابة على قولين ثم يحدث بعضهم قولا ثالثا والقياس التفصيل بين أن لا يستقر الخلاف فيجوز وبين أن لا يستقر فينبني على الخلاف في انقراض العصر فإن قلنا شرط جاز وإلا فلا . ولو أدرك بعض التابعين عصر الصحابة فأحدث ثالثا فالقياس بناؤه على الوجهين في الانقراض أو على الوجهين في قول التابعي مع الصحابة وهل يعتد به ومثاله ما لو وجد ماء لا يكفيه للوضوء فهل يقتصر على التيمم أو يستعمله ويتيمم قولان للصحابة فأحدث الحسن قولا ثالثا فقال يستعمل ما معه ثم يجمع ما يتساقط من الماء فيعمل به . المسألة الخامسة إذا تعدد محل الحكم بأن لم يفصل أهل العصر بين مسألتين بل ذهب بعضهم إلى حكاية وجهين في هذه المسألة وقال الأصح امتناعه وحكاه أبو بكر الرازي عن أصحابهم قال في المحصول وهذا الإجماع متأخر عن سائر الإجماعات في القوة لعدم التصريح . ا ه‍ . ومنهم من فصل فقال إن كان طريق الحكم واحدا لم يجز الفصل وإلا جاز قال الهندي وهو المختار . والتحقيق أنهم إن نصوا على عدم الفرق بأن قالوا لا فصل بينهما في كل الأحكام أو في الحكم الفلاني امتنع الفصل بينهما على الصحيح وحكى الهندي فيه الاتفاق وليس كذلك ففيه خلاف حكاه القاضي في التقريب وحكاه في اللمع احتمالا عن القاضي أبي الطيب وإن لم ينصوا كمن ورث العمة ورث الخالة ومن منع إحداهما منع الأخرى لأن المأخذ واحد وهو المحرمية وإن لم يكن